الطبراني
107
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أنّها سوداء تمرّ مرّا ] . « 1 » وعن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا غربت الشّمس ؛ رفع بها إلى السّماء السّابعة في سرعة طيران الملائكة ، وتحبس تحت العرش ، فيستأذن من أين تطلع ؛ أمن مطلعها أم من مغربها ، وكذا القمر ، فلا يزالا كذلك حتّى يأتي اللّه بالوقت الّذي وقّته لتوبة عباده . وتكثر المعاصي في الأرض ، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ، ويكثر المنكر فلا ينهى عنه أحد ، فإذا فعلوا ذلك حبست الشّمس تحت العرش ، فإذا مضى مقدار ليلة سجدت ، واستأذنت ربّها من أين تطلع ، فلم يجئ لها جواب حتّى يوافقها القمر ، فيسجد معها ؛ فلا يعرف مقدار تلك اللّيلة إلّا المتهجّدون في الأرض ؛ وهم يومئذ عصابة قليلة في هوان من النّاس . فينام أحدهم تلك اللّيلة مثل ما ينام قبلها من اللّيالي ، ثمّ يقوم فيتهجّد ورده ؛ فلا يصبح ؛ فينكر ذلك ، فيخرج وينظر إلى السّماء ؛ فإذا هي باللّيل مكانها والنّجوم مستديرة ، فينكر ذلك ويظنّ فيه الظّنون ، فيقول : خفّت قراءتي ؛ أو قصرت صلاتي ؛ أم قمت قبل حين ؟ ! ثمّ يقوم فيعود إلى مصلّاه ، فيصلّي نحو صلاته في اللّيلة الثّانية ، ثمّ ينظر ؛ فلا يرى الصّبح ، فيخرج فإذا هو باللّيل كما هو ، فيخالطه الخوف ، ثمّ يعود وجلا خائفا إلى مصلّاه ، فيصلّي مثل ورده كلّ ليلة ، ثمّ ينظر فلا يرى الصّبح ؛ فيشتدّ به الخوف . فيجتمع المتهجّدون في كلّ ليلة من تلك اللّيالي في مساجدهم ، ويجأرون إلى اللّه تعالى بالبكاء والتّضرّع . فيرسل اللّه تعالى جبريل عليه السّلام إلى الشّمس والقمر فيقول لهما : إنّ اللّه يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه ، فإنّه لا ضوء لكما عندنا ولا نور ، فيبكيان عند ذلك وجلا من اللّه بكاء يسمعه أهل السّموات السّبع وأهل سرادقات العرش ، ثمّ يبكي من فيهما من الخلائق من خوف الموت والقيامة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 11085 ) بلفظ قريب وأسانيد .